أوناي إيمري يحافظ على هدوئه ويستعد لإعادة إطلاق موسم أستون فيلا

أكد المدرب الإسباني أوناي إيمري ثقته الكاملة في قدرة فريقه أستون فيلا على تجاوز البداية البطيئة للموسم الكروي الجديد، رغم حصد الفريق نقطة واحدة فقط وخلو رصيده التهديفي من أي أهداف خلال المباريات الثلاث الأولى في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. ويستعد النادي الإنجليزي لخوض مواجهة مرتقبة أمام نادي كلوب بروج البلجيكي في المسابقة الأوروبية، حيث يسعى المدير الفني إلى استغلال هذه المحطة القارية لتكون نقطة التحول الحقيقية والشرارة التي تعيد التوازن لأداء الفريق وتطلعاته الاستراتيجية هذا الموسم.

ورغم التحركات الحماسية والانفعالات المستمرة التي يظهرها أوناي إيمري على خط التماس خلال الدقائق التسعين للمباريات، أكدت مصادر داخل الغرف المغلقة أن المدرب الباسكي يتسم بهدوء شديد واتزان نادراً ما يتبدلان عقب النتائج السلبية. ووفقاً لشهادات المجموعات المقربة من النادي، يفضل إيمري ممارسة قدر أكبر من الصرامة والطلب من لاعبيه عقب الانتصارات مقارنة بالهزائم، معتبراً أن إدارة الأزمات تتطلب تركيزاً مطلقاً على بناء الحلول التكتيكية وتصحيح الأخطاء بدلاً من استنزاف الطاقات النفسية في الانفعالات الغاضبة.

وقد كشف قائد الفريق، جون مكجين، في وقت سابق عن طبيعة فلسفة مدربه التي تركز على ضبط النفس، مسترجعاً واقعة من بدايات فترة تولي أوناي إيمري المقاليد الفنية لأستون فيلا، والتي تقترب حالياً من عامها الرابع. وذكر مكجين أن المدرب فقد هدوءه المعهود خلال الاستراحة بين الشوطين ليس بسبب الأداء الفني الباهت للتشكيلة، بل نتيجة دخوله هو شخصياً في مشادات حادة مع زملائه؛ حيث اعتبر إيمري أن إهدار الطاقة في توبيخ اللاعبين يعيق العمل الجماعي ويشتت الأذهان عن المقاربات العلمية والتحليلية المتبعة لتجاوز العقبات داخل الميدان.

ولا تُعد هذه الوضعية جديدة على النادي القادم من مدينة بيرمنغهام، إذ سبق لمجموعة أوناي إيمري أن مرت بظروف مشابِهة بل وأكثر تعقيداً خلال الموسم الماضي. ففي نفس هذه المرحلة من المنافسات السابقة، كان أستون فيلا يقبع في قاع الترتيب بدون أي نقطة، واستغرق الأمر أكثر من 150 دقيقة إضافية لتسجيل أول أهدافه الرسمية في البطولة المحلية. ومع ذلك، نجح الفريق حينها في قلب المعطيات بشكل دراماتيكي وإنهاء الموسم في مراكز المقدمة، ليضمن مقعداً مؤهلاً لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية خلال ثلاثة أعوام متتالية، مما يجعل الوضع الحالي متقدماً نسبياً مقارنة بالموسم الفائت.

ولم تكن المواجهة الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام هول سيتي الأكثر إبهاراً من الناحية الجمالية أو الهجومية، غير أنها حملت في طياتها مؤشرات إيجابية ولمحات تكتيكية مشجعة أشار إليها المدرب عقب صافرة النهاية. وتؤكد هذه العلامات الميدانية الخفيفة استمرار تطور المنظومة واستيعاب اللاعبين للتعليمات المعقدة، وهو ما يدعم قناعة أوناي إيمري الراسخة بقدرة التشكيلة الحالية على تفادي الضغوط الإعلامية وتكرار سيناريو التألق، بل وتجاوز التوقعات المعقودة على الفريق في مختلف المسابقات التي يشارك فيها.

ومع الاقتراب من إتمام أربع سنوات على رأس الإدارة الفنية لنادي أستون فيلا، يواصل أوناي إيمري ترسيخ نهجه القائم على التحليل الصارم والدراسة المتعمقة للمنافسين، متسلحاً بخبراته القارية العريضة لإعادة ترتيب الأوراق. وتترقب الجماهير والوسط الرياضي ردة فعل قوية من الفريق في الموقعة الأوروبية المقبلة ضد كلوب بروج، إذ تمثل هذه المباراة فرصة نموذجية لاستعادة الحاسة التهديفية، وإعادة الثقة للخطوط الخلفية والهجومية على حد سواء، إيذاناً ببدء الانطلاقة الفعلية لموسم أستون فيلا على الصعيدين المحلي والقاري.