حقّق نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي انتصاراً عريضاً ومستحقاً على ضيفه ساباه الأذربيجاني بأربعة أهداف دون رد، في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب أولد ترافورد ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة دوري أبطال أوروبا. وشهدت المباراة هيمنة واضحة للشياطين الحمر في ليلة عودتهم إلى المسابقة القارية الأهم بعد غياب دام عامين، حيث تناوب على تسجيل الأهداف كل من ماتيوس كونيا، وبرونو فيرنانديز، وبنيامين سيسكو، وليساندرو مارتينيز، ليحصد الفريق أول ثلاث نقاط له في مشواره القاري بطريقة مثالية.
ودخل مانشستر يونايتد المواجهة تحت ضغوطات البحث عن استعادة الثقة وتصحيح المسار عقب التعثر المحلي الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام إيفرتون، والتي فقد خلالها الفريق نقطتين في اللحظات الأخيرة. وبدأت الأمسية برتم متدرج من جانب أصحاب الأرض، حيث فرضوا سيطرتهم التكتيكية تدريجياً وامتصوا حماس الفريق الضيف قبل أن تتفجر طاقتهم الهجومية وتسفر عن سلسلة من الأهداف المحكمة التي حسمت أمور اللقاء مبكراً وأراحت أعصاب الجماهير الحاضرة في مدرجات مسرح الأحلام.
وتألق المهاجم الشاب بنيامين سيسكو بشكل لافت في خط الهجوم، حيث قدم أداءً هجومياً مميزاً عكس قيمته الفنية العالية وجاهزيته للاستحقاقات الكبرى. وافتتح البرازيلي ماتيوس كونيا شريط الأهداف ليمنح الفريق الأسبقية والهدوء المطلوب، قبل أن يضيف القائد برونو فيرنانديز الهدف الثاني بتسديدة متقنة. وواصل الشياطين الحمر ضغطهم المتواصل ليترجم سيسكو الأفضلية إلى هدف ثالث، في حين اختتم المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز المهرجان التهديفي بهدف رابع أكد التفوق الكاسح للفريق الإنجليزي في كافة مجريات اللعب.
وعلى الجانب الآخر، مثّلت المباراة محطة تاريخية استثنائية لنادي ساباه الأذربيجاني الذي يخوض منافسات دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. ويُعد وصول هذا النادي، الذي لم يكن له وجود قبل أقل من عشر سنوات، إلى هذه المرحلة من المسابقة إنجازاً غير مسبوق، خاصة بعد القفزة الهائلة التي حققها في الدوري المحلي تحت قيادة مدربه الليتواني فالداس دامبراوسكاس. ورغم الفوارق الفنية الشاسعة والنتيجة القاسية، فإن الفريق الأذربيجاني حظي باحترام المتابعين بالنظر إلى رحلته الصاروخية نحو الأضواء القارية.
وشهدت تشكيلة مانشستر يونايتد تغييرات تكتيكية بارزة أملتها خيارات المدير الفني مايكل كاريك، حيث منح الفرصة للاعب الشاب باتريك دورجو للمشاركة في مركز الظهير الأيسر لإراحة الأساسي لوك شو. كما حظي المدافع الفرنسي الشاب ليني يورو بفرصة إثبات الذات في قلب الدفاع إلى جانب ليساندرو مارتينيز، وهي خطوة أظهرت رغبة الجهاز الفني في تدوير التشكيلة وتجهيز جميع العناصر للاستحقاقات القادمة، خاصة مع اقتراب ديربي مدينة مانشستر المرتقب ضد مانشستر سيتي نهاية الأسبوع.
ويمثل هذا الفوز العريض انطلاقة مثالية لشياطين أولد ترافورد في البطولة الأوروبية، حيث يمنح الجماهير واللاعبين جرعة مكثفة من الثقة والمعنويات مرتفعة. واستطاع الفريق الخروج بشباك نظيفة وتقديم أداء هجومي ودفاعي متوازن يُعزز من طموحاته في المنافسة بقوة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وتأكيد قدرته على مقارعة كبار القارة في هذا الموسم الكروي المزدحم بالمواجهات الثقيلة.