يستعد نادي بورنموث لتسجيل ظهوره القاري الأول والتاريخي عندما يستضيف فريق ريال سوسيداد الإسباني في بطولة الدوري الأوروبي، متوجاً مسيرة ملهمة تمتد لأكثر من عقدين من الزمان، انتقل خلالها النادي من حافة الإفلاس والاندثار في الدرجات الأدنى لكرة القدم الإنجليزية إلى مصاف الأندية المنافسة على الساحة القارية.
ويشكل مشاركة بورنموث في الدوري الأوروبي نقطة تحول فارقة في تاريخ النادي الذي عانى لسنوات طويلة من أزمات مالية طاحنة هددت وجوده الإداري والرياضي. وعبر أسطورة النادي ستيف فليتشر عن المشاعر الجياشة التي تخالج الجماهير والإدارة، مشيراً إلى أن الوصول إلى المسابقات القارية يعد إنجازاً مهدى لكل مشجع وقف بجانب الفريق في أحلك أوقاته، عندما كان النادي يصارع من أجل البقاء في دوريات الدرجة الأدنى ويجمع التبرعات لاستكمال مواسمه الكروية.
وتعيد هذه المواجهة المرتقبة إلى الأذهان محطة بارزة في مسيرة النادي قبل نحو ثلاثة عشر عاماً، عندما استضاف بورنموث فريق ريال مدريد الإسباني في مباراة ودية شهيرة شهدت الظهور الأول للمدرب كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للفريق الملكي. وفي ذلك اليوم الاستثنائي، وطأت أقدام نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش وكريم بنزيما أرضية ملعب بورنموث، في مباراة انتهت لصالح العملاق الإسباني بستة أهداف دون رد، وكانت بمثابة حلم بعيد المنال لجمهور لم يكن يتوقع يوماً أن يرى فريقه يخوض منافسات رسمية ضد أندية إسبانية وأوروبية كبرى.
ولم تكن مسيرة الوصول إلى البطولات الأوروبية وليدة المصادفة، بل جاءت ثمرة استراتيجية إدارية محكمة وعمل رياضي متواصل على مدار السنوات الماضية. فقد استطاع النادي التدرج في درجات الدوري الإنجليزي بثبات، متجاوزاً العقبات المادية والتنافسية، ليحجز مكانه أولاً بين كبار الدوري الممتاز، قبل أن يقتنص مقعداً قارياً يعكس مدى التطور الكبير في منظومة العمل الفني والتكتيكي للفريق.
ويرى خبراء الكرة الإنجليزية أن هذا الظهور القاري يمثل مكافأة مستحقة لقاعدة الجماهير الوفية التي لم تتخلَ عن ناديها عندما كان يتنقل بين الملاعب المتواضعة في الدرجتين الثانية والثالثة. إذ أصبحت مدينة بورنموث اليوم جزءاً أصيلاً من المشهد الكروي القاري، وسط تطلعات كبيرة لتحقيق نتائج إيجابية تعزز من مكانة النادي الجديدة.
ومع انطلاق أولى مبارياته في البطولة، يفتتح بورنموث فصلاً جديداً في تاريخه الكروي، مدفوعاً بطموح لا يكتفي بمجرد المشاركة الشرفية، بل يسعى لإثبات جدارته بالوجود بين نخبة أندية أوروبا، في قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الإصرار والعمل المنظم كفيلان بتحويل أشد الأزمات المالية والرياضية إلى إنجازات تاريخية.