واصل المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ كتابة الفصل الأول من قصته مع نادي ديبورتيفو لا كورونيا بأفضل طريقة ممكنة، بعدما قاد فريقه لتحقيق فوز مثير على فياريال بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في منافسات الدوري الإسباني. وبتمكنه من هز الشباك وصناعة هدفين آخرين في هذه المواجهة، نجح النجم المخضرم البالغ من العمر 37 عاماً في تحطيم رقم قياسي تاريخي كان مسجلاً باسم المهاجم البرازيلي الشهير بيبيتو منذ عام 1992، ليكون أوباميانغ أول لاعب في تاريخ النادي يسجل في أول أربع مباريات متتالية له مع الفريق.
وجاء الحسم القاتل في اللحظات الأخيرة من اللقاء، حيث أظهر مهاجم برشلونة وآرسنال السابق لياقة بدنية وحساً تكتيكياً عالياً بالرغم من تقدمه في العمر. ففي الدقيقة التاسعة والثمانين، استغل أوباميانغ تمريرة خاطئة من بديل فياريال إلياس أخوماش في منتصف الملعب، لينطلق بسرعة استثنائية نحو المرمى ويضع الكرة بإتقان في شبكة الحارس لويز جونيور، متوجاً أداءه الاستثنائي طوال المباراة التي شهدت أيضاً تقديمه تمريرتين حاسمتين لزملائه قبل انتزاع هدف الفوز الثمين.
ولم تكن مباراة فياريال سوى استمرار لسلسلة مذهلة افتتحها النجم الغابوني منذ عودته إلى منافسات الليغا. فقد بدأ مسيرته مع ديبورتيفو لا كورونيا بترك بصمته التهديفية أمام إلتشي عبر لمسة مهارية ممتازة استقبل بها تمريرة لورينزو أماتوتشي القطرية، ثم واصل تألقه في المواجهة التالية ضد ملقة بعدما تجاوز الحارس ألفونسو هيريرو ببراعة. وفي الأسبوع الذي تلاه، أثبت أوباميانغ أن سرعته المعهودة لم تندثر بعد، حيث تجاوز مدافعي فالنسيا وأودع الكرة بمهارة فوق الحارس، ليمهد الطريق لنفسه نحو كسر الرقم القياسي المستمر منذ عقود.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى قيمة الرقم القياسي السابق؛ إذ كان الأسطورة البرازيلي بيبيتو قد سجل في أول ثلاث مباريات له عقب انضمامه إلى ديبورتيفو لا كورونيا عام 1992، وهو الإنجاز الذي ظل صامداً لأكثر من ثلاثة عقود قبل أن يتجاوزه أوباميانغ اليوم. وتأتي هذه الانطالقة القوية لتمنح مشجعي النادي أملاً جديداً في استعادة أيام المجد التي عُرف فيها الفريق بلقب “سوبر ديبور”، حيث يسعى النادي لإعادة تثبيت أقدامه بين كبار أندية الكرة الإسبانية بعد فترة من الغياب والتقلبات.
تُظهر العروض الأخيرة أن أوباميانغ يمر بمرحلة تجدد كروي لافتة، حيث يعتمد على خبرته الطويلة المكتسبة في كبرى الدوريات الأوروبية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني والدوري الفرنسي، ممتزجة بلياقة بدنية تمكنه من صنع الفارق في الدقائق الأخيرة من المباريات المعقدة. ويرى المتابعون أن انضمامه إلى ديبورتيفو لم يكن مجرد صفقة تجارية أو خياراً لإنهاء المسيرة، بل خطوة حاسمة لإعادة بعث الحماس في الهجوم والقيادة داخل غرفة الملابس وخارجها.
ومع استمرار الشغف والنتائج الإيجابية التي يحققها الفريق، تتطلع جماهير ديبورتيفو لا كورونيا إلى ما سيقدمه مهاجمها الجديد في قادم الجولات، وسط طموحات متزايدة بإنهاء الموسم في مراكز متقدمة بجدول الترتيب. وإن كان التاريخ يشهد على البدايات الاستثنائية، فإن بيير إيميريك أوباميانغ أثبت حتى الآن أنه القائد الفعلي لهذه الحقبة الجديدة، مبرهناً على أن العمر ليس سوى رقم حين تجتمع الموهبة والالتزام في ملاعب كرة القدم.