تدور في أروقة كرة القدم الإنجليزية مناقشات قانونية ورياضية متصاعدة حول مدى إمكانية تجريد تشيلسي من لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي حققه في موسم 2016-2017، وما إذا كان نادي توتنهام هوتسبير ومدربه السابق ماوريسيو بوكيتينو يملكون حجية قانونية أو رياضية للمطالبة بمنحهم اللقب بشكل رجعي. وتأتي هذه التساؤلات في ظل التحقيقات المستمرة والتدقيق الشديد في السجلات المالية السابقة لنادي تشيلسي خلال فترة ملكية الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، وما ينطوي عليها من شبهات خرق قواعد اللعب المالي النظيف واللوائح المالية لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان موسم 2016-2017 قد شهد صراعاً محدوماً على صدارة جدول الترتيب، حيث نجح تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في حسم اللقب برصيد ثلاث وتسعين نقطة، متفوقاً بفارق سبع نقاط عن ملاحقه المباشر توتنهام هوتسبير الذي جمع ست وثمانين نقطة تحت إدارة بوكيتينو. وقدّم السبورز في ذلك الموسم واحداً من أفضل عروضهم الكروية في التاريخ الحديث، حيث سجلوا أعلى رصيد نقاط في تاريخ النادي بالدوري الممتاز وأقوى خط دفاع وأفضل فارق أهداف، إلا أنهم أنهوا المسابقة في المركز الثاني، مما جعل القضايا المالية الحالية تفتح باب التكهنات مجدداً بشأن عدالة تلك المنافسة.
وتعود جذور الأزمة إلى البلاغات الذاتية التي قدمتها الإدارة الجديدة لنادي تشيلسي عقب استحواذ التحالف الاستثماري بقيادة تود بولي على النادي، والتي كشفت عن وجود مدفوعات مالية غير معلنة جرت بين عامي 2012 و2019 عبر كيانات أوفشور خارجية. وتشير التقارير إلى أن هذه التجاوزات المالية قد تكون ساهمت في دعم التعاقدات وبناء تشكيلة قوية مكنت الفريق من التتويج بالألقاب، وهو ما يضع تلك الإنجازات تحت طائلة الشك والنقد الرياضي والقانوني إذا ما ثبت انتهاك النادي للعدالة التنافسية.
وعلى الرغم من الموقف الأخلاقي والرياضي الذي يتسلح به أنصار توتنهام، فإن اللوائح الخاصة برابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تجعل مسألة تجريد تشيلسي من لقب الدوري الإنجليزي عملية معقدة وصعبة التحقيق عملياً. فالقواعد اللائحية للرابطة تتيح فرض عقوبات متعددة تتراوح بين الغرامات المالية السخية، وفرض حظر على التعاقدات، وصولاً إلى خصم النقاط في الموسم الحالي أو المستقبلي. ومع ذلك، ينظر إلى عقوبة التجريد الاسترجاعي للألقاب على أنها خيار أخير ونادر الحدوث في تاريخ الكرة الإنجليزية، نظرًا للتعقيدات القانونية والتبعات الناتجة عن تعديل السجلات التاريخية للبطولة.
وعند مقارنة هذا الوضع بحالات سابقة في الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل قضية الكالتشيو بولي في إيطاليا عام 2006 والتي أدت إلى تجريد يوفنتوس من ألقابه ومنح أحدها لإي سي ميلان وإنتر ميلان، يتبين أن النظام القضائي في الكرة الإنجليزية يميل إلى تجنب القرارات الاسترجاعية التي تؤثر على النتائج الميدانية السابقة. ويرى خبراء القانون الرياضي أن إثبات التأثير المباشر للمخالفات المالية على نتائج المباريات داخل المستطيل الأخضر يتطلب أدلة قاطعة يتردد الرابطة في تبنيها لتجنب فتح أبواب الملاحقات القضائية من أندية أخرى متضررة.
في المقابل، تظل تصريحات وتطلعات ماوريسيو بوكيتينو تعكس رغبة مدربي وأندية النخبة في الحصول على التقدير المستحق في حال إدانة المنافسين بتجاوز القواعد. إلا أن الواقع التنظيمي يؤكد أن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تسعى للحفاظ على استقرار المسابقة وسمعتها التجارية، مما يجعل سيناريو إعادة توزيع الألقاب السابقة حلاً أخيرًا يكتنفه الكثير من الحذر. وسيظل ملف التحقيقات المالية الخاص بتشيلسي ركيزة أساسية في تشكيل مستقبلي لمستويات الشفافية والحوكمة في كرة القدم الإنجليزية.