طالب المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو بمنح ناديه السابق توتنهام هوتسبير لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2017 بصورة رجعية، عقب الكشف عن المخالفات المالية والمدفوعات السرية التي ارتكبها نادي تشيلسي خلال تلك الفترة. وتأتي هذه المطالبات في ظل تحقيقات جارية بخصوص تجاوزات مالية شملت دفع عشرات الملايين لوكلاء وأطراف خارجية غير مسجلة لتسهيل الصفقات بين عامي 2011 و2018.
وكان فريق توتنهام هوتسبير قد أنهى موسم 2016-2017 في المركز الثاني بجدول ترتيب مسابقة الدوري الإنجليزي تحت قيادة بوتشيتينو، بفارق سبع نقاط خلف تشيلسي الذي توج باللقب بقيادة إيطالي أنطونيو كونتي. ووفقاً للتقارير والتحقيقات المسربة، فإن تشيلسي قام بسداد مدفوعات سرية بلغت نحو 47 مليون جنيه إسترليني لوكلاء وأطراف ثالثة خلال عمليات نقل اللاعبين، وهو ما يعد خرقاً صريحاً للقواعد التنظيمية الصارمة التي تفرضها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ويرى المدرب الأرجنتيني أن المنافسة في ذلك الموسم لم تكن قائمة على تكافؤ الفرص، مشيراً إلى أن الخروقات المالية المزعومة منحت المنافس ميزة غير عادلة في بناء تشكيلة مدججة بالنجوم عبر وسائل غير قانونية. وأكد بوتشيتينو في تصريحاته أن تطبيق العدالة الرياضية يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة، بما في ذلك تجريد الأندية المخالفة من الألقاب التي تحققت خلال سنوات التجاوز المالي، وتتويج الأصحاب الشرعيين للمراكز الثانية الذين التزموا باللوائح واللعب المالي النظيف.
وكان موسم 2016-2017 يُعد أحد أفضل المواسم الكروية في تاريخ توتنهام الحديث، حيث جمع الفريق 86 نقطة وسجل أعلى معدل نقاط في تاريخه بالبريميرليغ، فضلاً عن امتلاكه أقوى خط دفاع وأقوى خط هجوم في البطولة ذلك العام، وظل يلاحق تشيلسي حتى الأسابيع الأخيرة من عمر المسابقة. وأوضح بوتشيتينو أن المجهود الذي بذله لاعبو توتنهام والجهاز الفني يستحق التقدير الكامل إذا ما ثبت بالدليل القاطع وجود خرق للقوانين أثر بشكل مباشر على منافسات البطولة.
من جانبها، تواصل رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والجهات الرقابية المستقلة مراجعة الملفات المالية المتعلقة بحقبة المالك السابق لنادي تشيلسي، الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وتكشفت هذه المخالفات عقب انتقال ملكية النادي اللندني إلى التحالف الاستثماري بقيادة تود بويلي ومؤسسة كليارليك كابيتال، حيث قامت الإدارة الجديدة بإبلاغ السلطات الرياضية تلقائياً عن وجود مدفوعات غامضة سابقة لم تُسجل في القوائم المالية الرسمية للنادي.
وتفتح هذه القضية الباب أمام سوابق قانونية معقدة في كرة القدم الإنجليزية حول كيفية التعامل مع الألقاب والتتويجات السابقة في حال ثبوت المخالفات المالية الجسيمة. وعلى الرغم من أن سحب الألقاب وتعديل نتائج المواسم السابقة يعد إجراءً نادراً للغاية في تاريخ الدوري الإنجليزي، إلا أن الضغوط المتزايدة لتطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية تضع الهيئات الإدارية أمام اختبار حقيقي لمعاقبة أي تجاوزات مستقبلاً أو بأثر رجعي.
ختاماً، تبقى مطالبات بوتشيتينو محط جدل واسع بين أوساط النقاد والمتابعين، بين من يراها حقاً مشروعاً لإعادة الحقوق لأصحابها في ظل غياب العدالة المالية، ومن يعتقد أن فرض عقوبات خصم النقاط أو الغرامات المالية العالية في الحاضر هو السلوك الأكثر واقعية مقارنة بإعادة كتابة سجلات التاريخ الرياضي للمسابقات.