ترشيحات الكرة الذهبية تعكس تراجع القوة الهجومية في الدوري الإنجليزي الممتاز

أظهرت القوائم المختصرة المعلنة مؤخراً الخاصة بـ ترشيحات الكرة الذهبية تراجعاً غير مسبوق في الحضور الهجومي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث شهدت فئة المهاجمين غياباً شبه تام لنجوم البريميرليغ مقارنة بالسنوات الماضية. ويعكس هذا التراجع تحولاً تكتيكياً كبيراً شهدته الملاعب الإنجليزية، حيث طغى الاعتماد على الصلابة الدفاعية والركلات الثابتة على حساب الفاعلية الهجومية والإبداع الكروي المعتاد في البطولة الأكثر متابعة عالمياً.

ولم تضم قائمة المرشحين الستة عشر في خط الهجوم لجوائز هذا العام سوى عنصرين فقط من الدوري الإنجليزي، هما المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند هداف مانشستر سيتي، وصانع الألعاب البرتغالي برونو فيرنانديز قائد مانشستر يونايتد. في المقابل، خرج المهاجم الشاب كول بالمر من الحسابات كلياً بعد موسم أضرّت به الإصابات المتلاحقة، وذلك عقب حضوره القوي في ترشيحات العام الماضي، مما يسلط الضوء على تراجع معدلات التألق الفردي للمهاجمين في المسابقة الإنجليزية.

وتجلى هذا التحول التكتيكي بوضوح في مسيرة نادي أرسنال، الذي تُوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يستطع تقديم أي مهاجم صريح في قائمة المرشحين النهائية. واقتصر التمثيل الكروي لبطل الدوري على ثلاثة لاعبين بمهام دفاعية، وهم المدافع البرازيلي غابرييل ماغالهايس، والفرنسي ويليام ساليبا، بالإضافة إلى لاعب الوسط المدافع ديكلان رايس، وهو ما يجسد النهج الجديد القائم على التماسك الخلفي والسيطرة البدنية المحكمة.

ولم يكن غياب خط هجوم أرسنال عن المنافسات الفردية مفاجئاً للمتابعين، إذ أثرت الإصابات المتعاقبة على انتظام أداء العناصر الأساسية مثل صانع الألعاب النرويجي مارتن أوديغارد، والمهاجم الألماني كاي هافيرتز، والجناح الإنجليزي بوكايو ساكا. وعلى الرغم من النجاح المحلي الذي حققه المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، إلا أن أسلوب لعب الفريق واجه انتقادات متزايدة من المحللين، حيث طغى الاحترام لصلابته الدفاعية على حساب المتعة الهجومية الجاذبة للجماهير.

وامتد التأثير السلبي لهذا النهج الدفاعي إلى الساحة القارية، حيث أشارت التحليلات الكروية إلى أن غياب الطموح الهجومي والتراجع والتكتل بعد التقدم بهدف نظيف كان السبب المباشر في خسارة أرسنال لنهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. وأظهرت تلك المواجهة الفارق بين الأندية التي تعتمد على التنظيم البدني والدفاعي الصارم، وتلك التي تمتلك عناصر هجومية مبتكرة وقادرة على حسم المباريات الكبرى.

ورغم هذه الصورة التي يغلب عليها الطابع الدفاعي في كرة القدم الإنجليزية، يرى خبراء الرياضة أن نُسخة الموسم الحالي قد تحمل بوادر تغيير إيجابي ملموس. إذ تسعى العديد من أندية البريميرليغ إلى إعادة ضبط استراتيجياتها الفنية وتنشيط خطوطها الأمامية عبر صفقات جديدة وتكتيكات أكثر مرونة، مما يمهد الطريق لعودة مرتقبة لمهاجمي الدوري الإنجليزي إلى صدارة المشهد الكروي العالمي في نُسخ ترشيحات الكرة الذهبية المقبلة.