توتنهام هوتسبير يتذيل الدوري الإنجليزي رغم إنفاق 175 مليون إسترليني

يدخل نادي توتنهام هوتسبير فترة التوقف الدولي الأولى لهذا الموسم وهو يقبع في تذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في انطلاقة كارثية أثارت موجة عارمة من القلق والشكوك بين جماهيره وإدارته على حد سواء. وتأتي هذه النتائج المخيبة للآمال على الرغم من الاستثمارات المالية الضخمة التي ضختها إدارة النادي اللندني خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، والتي بلغت قيمتها صافي 175 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 234 مليون دولار أمريكي)، بهدف إعادة بناء الفريق والمنافسة على المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية.

وكان الفريق اللندني قد استعان بالمدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي في شهر مارس الماضي في محاولة لإنقاذ الموسم المنصرم ومواجهة أشباح الهبوط التي كانت تطارد النادي. وبالفعل، نجح دي زيربي في إحداث تحسن ملموس في أداء الفريق وحصد النقاط الكافية لضمان البقاء في الأضواء خلال الجولة الأخيرة من البطولة. هذا النجاح المؤقت دفع إدارة النادي إلى التخلي عن سياستها المالية الصارمة المعتادة ودعم المدرب الجديد بصفقات ثقيلة لتعزيز مختلف خطوط الفريق خلال الميركاتو الصيفي.

ومع ذلك، جاءت الانطلاقة الرسمية للموسم الكروي الجديد مغايرة تماماً للتوقعات والتطلعات الشاهقة التي صاحبت التعاقدات الجديدة. ففي الجولة الأولى، تعرض توتنهام هوتسبير لخسارة قاسية وغير متوقعة أمام مضيفه برينتفورد بثلاثية نظيفة دون رد. وظهر الفريق خلال تلك المواجهة في حالة بدنية وفنية غير مكتملة، وعاجزاً عن تنظيم صفوفه أمام منافس اتسم بالإعداد المسبق الجيد والواقعية التكتيكية في الصفقات المبكرة التي أجراها.

ولم تتوقف معاناة النادي عند هذا الحد، بل تفاقمت الأزمة في الجولة التالية حينما استقبل الفريق على ملعبه في لندن نظيره نيوكاسل يونايتد. وعلى الرغم من البداية الجيدة نسبياً لتوتنهام في دقائق المباراة الأولى، إلا أن الأداء سرعان ما تراجع بشكل ملحوظ مع مرور الوقت، ليستغل الضيوف هذا الهبوط الفني وينهوا اللقاء لصالحهم بهدفين دون مقابل، مما ضاعف من الضغوط الملقاة على كاهل الجهاز الفني واللاعبين.

ويرى المحللون الرياضيون أن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها توتنهام هوتسبير حالياً تكمن في انعدام الثقة وتفكك الهوية التكتيكية داخل الملعب، حيث يواجه دي زيربي تحدياً كبيراً في دمج عناصر الفريق الجديدة وتطوير الانسجام المطلوب في أسرع وقت ممكن. ويشير المراقبون إلى أن طموحات التواجد في المربع الذهبي أو التأهل للبطولات القارية، التي سادت قبل بداية الموسم، باتت تبدو الآن تفاؤلاً مفرطاً وغير واقعي بالنظر إلى المستويات الباهتة والنتائج السلبية التي تحققت حتى الآن.

تضع هذه الوضعية الحرجة إدارة النادي تحت مجهر الانتقادات، خاصة وأن الجمهور كان ينتظر جني ثمار الصرف المالي غير المسبوق. وتُمثّل فترة التوقف الدولي الحالية فرصة حاسمة وأخيرة أمام المدرب الإيطالي لإعادة ترتيب الأوراق، وإصلاح الخلل الدفاعي والهجومي، واستعادة الثقة المفقودة قبل استئناف منافسات البريميرليج، حيث لن تتحمل جماهير السبيرز المزيد من العثرات في بداية هذا المشوار الشاق.