مراجعة حوكمة الفيفا: إنفانتينو يوافق على تقييم خارجي مستقل وسط ضغوط متزايدة

أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عن مقترح رسمي لإجراء مراجعة حوكمة الفيفا بواسطة جهة خارجية مستقلة، في تحول لافت في موقف قيادة المنظمة الكروية الأعلى عالمياً عقب تزايد الضغوط والانتقادات الحادة بشأن طريقة إدارة الملفات المالية والتنفيذية. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات إنفانتينو لتهدئة المخاوف المتصاعدة بين الاتحادات الوطنية وإعادة بناء الثقة في الهيكل الإداري للاتحاد.

ووجه إنفانتينو رسالة رسمية إلى أعضاء مجلس الفيفا والاتحادات الكروية الأعضاء حول العالم، أعلن فيها التزامه الكامل بمواصلة قيادة المنظمة والعمل على تطوير منظومة العمل الداخلي. وأوضح رئيس الفيفا في خطابه أنه ينشد التفاعل الإيجابي مع المطالب الداعية إلى المزيد من الشفافية والنزاهة، مؤكداً انفتاحه على مناقشة وتنفيذ إصلاحات جوهرية تتناول الهياكل التنظيمية وآليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.

وتأتّت هذه التطورات بعد موجة استياء واسعة بين عدد من كبار المسؤولين وأعضاء المجلس التنفيذي، على خلفية عدة أزمات متتالية أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط الرياضية. وفي صدارة هذه القضايا، المقترحات المتعلقة ببيع حصص في مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز”، بالإضافة إلى التداعيات الإدارية والقانونية المرتبطة بملف اللاعب فولارين بالوغون، فضلاً عن الاعتراضات المتزايدة حول إدارة الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم.

وكانت رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ديبي هيويت، قد كثفت الضغوط على رئاسة الفيفا خلال الأيام الماضية عبر إرسال خطاب رسمي تطالب فيه بالإفصاح الكامل والشفاف عن جميع الوثائق والمستندات ذات الصلة بتلك الصفقات والقرارات المثيرة للجدل. وعزز موقف الاتحاد الإنجليزي من مطالبات عدة أعضاء في المجلس التنفيذي بضرورة خضوع القرارات المالية والتنظيمية لرقابة وتقييم جهة محايدة لا تخضع لسلطة الإدارة التنفيذية المباشرة.

ويرى مراقبون أن تغيير نبرة إنفانتينو واستجابته لدعوات الإصلاح يأتيان في إطار مساعيه للحفاظ على التماسك السياسي داخل الفيفا وتأمين الدعم اللازم لاستكمال ولايته. ويهدف رئيس الفيفا من خلال المبادرة بطرح تقييم خارجي إلى احتواء التكتلات المعارضة، والتأكيد على قدرة الإدارة الحالية على قيادة عملية التغيير والتطوير من الداخل وفق المعايير الدولية للحوكمة المؤسسية.

ومن المقرر أن تركز المراجعة المستقلة المرتقبة على فحص اللوائح التنظيمية، وآليات إبرام العقود والاستثمارات التجارية، وضوابط منع تعارض المصالح بين المسؤولين. وتأمل الاتحادات الوطنية أن تفضي هذه المراجعة إلى إدخال تعديلات هيكلية تضمن توسيع مشاركة الأعضاء في صنع القرارات المصيرية وتعزيز الرقابة المالية على الميزانيات والمشروعات المستقبلية.

وتضع أزمة الحوكمة الحالية قيادة الفيفا أمام اختبار حقيقي لإثبات جديتها في تطبيق الشفافية المطلقة، حيث يترقب الشارع الرياضي الإعلان عن هية الجهه الخارجية التي ستتولى التقييم والجدول الزمني المحدد لتنفيذ توصياتها، وهو ما سيحدد مسار الإدارة الكروية العالمية خلال المرحلة القادمة.