خروج سيلتيك من دوري أبطال أوروبا عقب انهيار تاريخي أمام لاسك النمساوي

شهدت التصفيات المؤهلة إلى دور المجموعات من البطولة القارية واحدة من أكبر المفاجآت الكروية، حيث تحقق خروج سيلتيك من دوري أبطال أوروبا بشكل دراماتيكي وصادم عقب هزيمته العريضة أمام نادي لاسك لينز النمساوي بخمسة أهداف مقابل هدف واحد بعد التمديد لأشواط إضافية في مباراة الإياب. وكان الفريق الاسكتلندي يبدو في طريق مفتوح للعبور بسهولة عقب تقدمه بأربعة أهداف دون رد في مجموع المباراتين، قبل أن ينهار كلياً في النمسا ويودع المنافسة القارية وسط ذهول عشاقه ومتابعي كرة القدم الأوروبية.

وبدأت المواجهة الحاسمة في النمسا بسيناريو مثالي لمصلحة النادي الاسكتلندي، حيث عزز قائد الفريق كالم مكغريغور تقدم سيلتيك بهدف مبكر في الدقيقة الحادية والعشرين من الشوط الأول. جعل هذا الهدف بطاقة التأهل محسومة من الناحية النظرية، بالنظر إلى فوز سيلتيك بثلاثية نظيفة في جولة الذهاب على ملعبه في غلاسكو، مما وضع الفريق في وضع مريح للغاية بتقدمه بأربعة أهداف نظيفة في المجموع العام للمواجهتين، دون أن تتوقع الجماهير حجم التحول الكبير الذي ستشهده الدقائق المتبقية.

ورغم التأخر الثقيل، انتفض نادي لاسك النمساوي بشكل مذهل أمام جماهيره، واستغل التراجع غير المبرر والأخطاء الدفاعية الفادحة التي ارتكبها لاعبو سيلتيك خلال الشوط الثاني والأشواط الإضافية. ونجح الفريق النمساوي في قلب المعطيات رأساً على عقب وتسجيل خماسية تاريخية أعادت رسم خريطة التأهل، لتنتهي المواجهة الماراثونية بمجموع القاءين لخمسة أهداف مقابل أربعة لصالح النمساويين، متوجين واحدة من أبرز العودات في تاريخ التصفيات الأوروبية.

وفي أعقاب هذا السقوط المدوّي، لم يتردد المدير الفني لنادي سيلتيك، مارتن أونيل، في تحمل المسؤولية الكاملة عن الانهيار الكروي، موضحاً أن هذه الليلة تعد واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً وقسوة في مسيرته التدريبية طويلة الأمد مع النادي. وصرح المدرب الخبير عقب نهاية اللقاء بكلمات حزينة مؤكداً أن ما حدث هو مسؤوليته المباشرة، متقبلاً انتقادات الجماهير والإعلام بعد الانهيار التكتيكي والبدني الذي حل بالفريق وجعله يفقد زمام المبادرة تماماً في أوقات حاسمة من اللقاء.

وتعد هذه النتيجة صدمة غير متوقعة للجميع نظرًا للهيمنة المطلقة التي أظهرها سيلتيك في مباراة الذهاب التي جرت في أسكتلندا، حيث قدم الفريق أداءً هجومياً ممتازاً وانتهت المباراة بفوزه بثلاثة أهداف دون مقابل. وسجل الوافد الجديد كاميلو دوران ثنائية رائعة في تلك المواجهة، إلى جانب هدف مميز من السويدي بنجامين نيجрен الذي تألق بشكل لافت في بداية الموسم بدعمه للهجوم بصناعة وتسجيل الأهداف، مما جعل الجميع يتوقع عبوراً سلسًا ومريحاً نحو الدور الرئيسي.

ويثير هذا التراجع المفجع العديد من الأسئلة حول الجاهزية الذهنية والتركيز الدفاعي لفريق سيلتيك عند خوض المباريات الحاسمة خارج أرضه في المسابقات القارية. فقد أظهر الفريق هشاشة غير معتادة وفقداناً كاملاً للسيطرة فور تلقيه الأهداف المتتالية في النمسا، وهو ما سمح لخصمه بكسب الثقة والاستحواذ على مجريات اللعب حتى حسم البطاقة لصالحه. وسيتحول سيلتيك الآن للمشاركة في الدوري الأوروبي وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة تطالب بإعادة هيكلة المنظومة الدفاعية ومعالجة السلبيات المعنوية.

ختاماً، ستظل مباراة الإياب بين سيلتيك ولاسك علامة فارقة ودليلاً على أن كرة القدم لا تعترف بالنتائج المسبقة أو بالأفضلية النظرية حتى صفارة النهاية. وبينما يحتفل الفريق النمساوي بإنجازه التاريخي وتأهله المستحق، سيتوجب على سيلتيك ومدربه مارتن أونيل مراجعة الحسابات سريعاً واستخلاص الدروس من هذه الكارثة الكروية لإعادة الثقة للجماهير واستعادة التوازن في المنافسات المحلية والقارية المقبلة.