روي بينتو يستعد لمغادرة البرتغال إثر إلغاء حمايته عقب قضية مانشستر سيتي

كشف روي بينتو، مؤسس موقع “فوتبول ليكس” والمبلغ الشهير عن التجاوزات المالية في عالم كرة القدم، عن استعداده العاجل لمغادرة الأراضي البرتغالية بداعي الخوف الشديد على حياته، وذلك عقب إبلاغه رسمياً من قبل السلطات في لشبونة بإنهاء مشاركته في برنامج حماية الشهود الحكومي. وأكد بينتو أنه يتلقى تهديدات متواصلة بالقتل، مما يجعله معرّضاً لخطر داهم بوقوع محاولة لاغتياله، خاصة بعد القرارات القضائية والتطورات الأخيرة المتعلقة بالتحقيقات المالية المعقدة مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي.

وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد أيام قليلة من صدور إدانات وإجراءات قضائية بحق نادي مانشستر سيتي من قبل لجنة مستقلة، وهي التحقيقات التي انطلقت بالأساس بناءً على آلاف الوثائق الإلكترونية والبيانات السرية التي كان قد سربها بينتو سابقاً. وأوضح المبلغ البرتغالي أن قرار إنهاء حمايته الأمنية اتُخذ بشكل مفاجئ، مما يتركه في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانتقام من جهات متعددة تضررت من الكشوفات المالية الضخمة التي أحدثت هزات متتالية في الرياضة العالمية.

وأعلن الفريق القانوني الممثل للقرصان الإلكتروني السابق والبالغ من العمر أعواماً قليلة في مجال التسريبات، أنه بصدد تقديم طعن واستئناف عاجل ضد قرار السلطات الرسمية، مشددين على أن وضع موكلهم الأمنّي بات “حرجاً للغاية”. ووفقاً للتعليمات الأمنية الصارمة الصادرة مؤخراً، أُبلغ بينتو بضرورة الامتناع التام عن العودة إلى مقر إقامته المعتاد، وتجنب التواصل المباشر مع أفراد عائلته، إضافة إلى الابتعاد الكلي عن الأماكن العامة والتجمعات المزدحمة، وهو ما فرض عليه حالة شبه كاملة من العزلة والجلاء القسري.

وتعود جذور قصة روي بينتو إلى أكثر من عقد من الزمان، عندما قرر طالب التاريخ السابق تأسيس منصة “فوتبول ليكس” عام 2015 في أعقاب الفضائح المتتالية التي هزت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). واستطاع بينتو الحصول على ملايين الوثائق الحساسة والعقود السرية للعديد من الأندية والأجهزة الإدارية والرياضيين، وهو ما فتح الباب أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لفتح تحقيقات موسعة وشاملة حول مدى التزام نادي مانشستر سيتي بقواعد اللعب المالي النظيف والنزاهة المؤسسية.

ولم يتوقف بينتو عن تصريحاته العلنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب صدور القرارات الأخيرة، حيث شن هجوماً حاداً على كبار المسؤولين في النادي الإنجليزي، واصفاً إياهم بالاحتيال والتجاهل التام للوائح والقوانين المنظمة للعبة. كما وجه انتقادات علنية لعدد من الشخصيات الرياضية البارزة على الساحة الدولية، وفي مقدمتهم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، مجدداً تأكيده على أن هدفه الأول من كشف تلك الوثائق كان محاربة الفساد المالي واستعادة الشفافية في كرة القدم العالمية.

تثير هذه الأزمة الأخيرة تساؤلات عميقة في الأوساط القانونية والرياضية حول طبيعة الحماية الممنوحة للمبلغين عن الفساد والمخالفات الكبرى، والمدى الذي يجب أن تلتزم به الدول لحماية الأفراد الذين يخاطرون بحياتهم لكشف الحقيقة. ويشير خبراء قانونيون إلى أن رفع الحماية عن بينتو في هذا التوقيت الحساس يبعث برسالة سلبية للغاية لأي طرف يسعى لمكافحة الفساد المؤسسي مستقبلًا.

وفي ظل الضغوط الأمنية والقانونية المكثفة التي يواجهها روي بينتو، يتأهب الشاب البرتغالي لبدء رحلة البحث عن ملاذ آمن جديد خارج حدوده الوطنية، وسط مطالبات دولية بضرورة توفير ضمانات أمنية كافية تكفل سلامته الشحصية والجسدية في مواجهة التهديدات المتزايدة التي تطارد حياته اليومية.