ليفربول ضد فياريال: ماك أليستر يقود ريمونتادا مثيرة بقلب الطاولة في دوري أبطال أوروبا

شهدت مباراة ليفربول ضد فياريال ملحمة كروية دراماتيكية على ملعب أنفيلد الشهير، حيث نجح النادي الإنجليزي في تحويل تأخره بهدفين دون رد إلى فوز ثمين ومثير، ليرسخ موقعه في صدارة مجموعته ويحافظ على سجله الخالي من الهزائم في بطولة دوري أبطال أوروبا. وتألق النجم الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر بشكل لافت بتسجيله هدفين حاسمين، يقود بهما كتيبة الريدز لانتفاضة هجومية مذهلة قلبت موازين اللقاء في الشوط الثاني.

وبدأت المواجهة بأفضل طريقة ممكنة للنادي الإسباني، حيث نجح مدرب فياريال إينيغو بيريز في فرض أسلوب تكتيكي صارم أربك حسابات أصحاب الأرض خلال الدقائق الثلاثين الأولى. وعانى ليفربول من تراجع واضح في الأداء وانعدام التركيز في الخط الخلفي، مما سمح لفياريال باستغلال المساحات والتسجيل في مناسبتين متتاليتين، ليعم الصمت مدرجات أنفيلد وسط ذهول الجماهير الإنجليزية من انطلاقة الضيوف القوية والمنظمة.

وجاءت نقطة التحول الحقيقية في الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول، عندما استغل هجوم ليفربول خطأً دفاعياً فادحاً ارتكبه لاعب فياريال سيرجي كاردونا. هذا الخطأ مكّن الريدز من تقليص الفارق وإعادة إحياء آمالهم قبل الذهاب إلى استراحة المنتصف، ليخرج أصحاب الأرض بشحنة معنوية هائلة كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الأجواء مع بداية الشوط الثاني.

ومع انطلاق النصف الثاني من اللقاء، أحدث دخول الشاب الواعد ريو نغوموها فارقاً هجومياً شاسعاً؛ حيث منح فريقه السرعة والجرأة الكافية للاختراق من الأطراف. وفرض ليفربول سيطرة مطلقة على منتصف الميدان بفضل التحركات الذكية للأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر، الذي تمكن من إدراك التعادل ثم إضافة الهدف الثالث ليرجح كفة الريدز وسط انهيار دفاعي كامل في صفوف الغواصات الصفراء.

ولم تقتصر الانتفاضة على ماك أليستر فحسب، بل شهدت المباراة أيضاً فك النحس التهديفي للنجم الألماني فلوريان فيرتز، الذي كلل جهوده الكبيرة في الآونة الأخيرة بتسجيل هدفه الأول هذا الموسم. وجاء هدف فيرتز ليعزز تقدم ليفربول ويتوج السيطرة الميدانية الشاملة التي فرضها الفريق بعد التغييرات التكتيكية الحاسمة التي أجراها الجهاز الفني بين الشوطين.

ورغم التأخر والتراجع البدني، لم يستسلم فياريال كلياً في اللحظات الأخيرة؛ حيث نجح المهاجم تاني أولواسيي في تقليص الفارق من تسديدة رائعة في الوقت بدل الضائع، مما أضفى طابعاً من الإثارة والتوتر على الثواني الأخيرة للمباراة. وعقب انطلاق صافرة النهاية، اعترف مدرب فياريال إينيغو بيريز في تصريحاته الصحفية بصعوبة المواجهة، موضحاً أن فريقه لم يتمكن من الذهنية والسيطرة على المشاعر والضغوطات العالية التي فرضها ملعب أنفيلد بعد تحول مجريات اللعب.

بهذا الفوز الدراماتيكي، يواصل ليفربول سلسلة نتائجه القوية محققاً العلامة الكاملة ومؤكداً جاهزيته العالية للمنافسة على الألقاب القارية هذا الموسم. وأثبتت المباراة الشخصية القوية التي يتمتع بها الفريق في العودة من بعيد وتجاوز المواقف الصعبة، في حين سيحتاج فياريال إلى إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية لمعالجة الأخطاء الفردية القاتلة التي كلفته الخروج بخسارة مريرة بعد أن كان قريباً من تحقيق مفاجأة مدوية.