يحتفل نادي برايتون أند هوف ألبيون الإنجليزي بالذكرى المئة والخامسة والعشرين لتأسيسه، مسجلاً محطة تاريخية استثنائية في مسيرته الكروية التي تحولت من صراع مرير مع خطر الاندثار والنسيان إلى التواجد في قمة الدوري الإنجليزي الممتاز والمنافسات القارية الأوروبية. ويعكس هذا اليوبيل التاريخي حكاية نجاح ملهمة في كرة القدم الحديثة، بعدما استطاع النادي تجاوز أزمات مالية وإدارية طاحنة كادت تنهي وجوده كلياً قبل عقدين من الزمن.
تعود جذور الحكاية إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما عاش نادي برايتون أحلك فتراته الرياضية والمالية على الإطلاق. ففي عام 1997، وجد النادي نفسه مهدداً بالهبوط إلى دوري الهواة والخروج التام من رابطة كرة القدم الإنجليزية، بالتزامن مع بيع ملعبه التاريخي غولدمستون غراوند لغايات تجارية، مما اضطر الفريق للعب مبارياته البيتية في ملعب جيلينغهام الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن مدينته، وسط معاناة جماهيرية ومالية شديدة.
استمرت رحلة المعاناة لسنوات طويلة تنقل خلالها الفريق إلى ملعب ويثدين المخصص لألعاب القوى، والذي كان يفتقر لأدنى مقومات الملاعب الاحترافية. ورغم تلك الظروف القاسية، تمسكت الجماهير بآمال العودة وبدأت حملات واسعة لإعادة بناء المؤسسة الكروية. وتمثلت نقطة التحول الحقيقية في استحواذ رجل الأعمال ورئيس النادي الحالي توني بلوم على مقاليد الأمور، حيث وضع خطة استراتيجية شاملة ركزت على تطوير البنية التحتية والاعتماد على إدارة رياضية قائمة على تحليل البيانات والاستكشاف الذكي للاعبين.
شهد عام 2011 افتتاح ملعب فالمر المعروف باسم أميكس، ليكون الانطلاقة الفعلية نحو عصر جديد من الاحترافية والنمو. وبفضل الاستقرار المالي والإداري، تمكن نادي برايتون من تحقيق الصعود التاريخي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2017. ولم يكتفِ الفريق بالبقاء في أضواء البريميرليغ، بل فرض نفسه رقماً صعباً بين أندية الصفوة بفضل أسلوب لعبه الهجومي وتطوير المواهب الشابة التي أصبحت مطمعاً لأكبر أندية العالم.
توجت هذه المسيرة الاستثنائية بتأهل النادي التاريخي إلى بطولة الدوري الأوروبي في موسم 2022-2023، بعد تقديم مستويات قوية أذهلت المتابعين حول العالم. وأصبح النادي نموذجاً يحتذى به في إدارة موارد كرة القدم بذكاء وحكمة، حيث يوازن بين البيع الرابح لنجومه وإعادة الاستثمار الفعال في الكوادر الفنية واللاعبين، مما جعل من احتفاليته بمرور 125 عاماً على تأسيسه رمزاً للإصرار والعمل المؤسسي الناجح.
يقف نادي برايتون اليوم في ذروة مجده الكروي، مدعوماً بقاعدة جماهيرية وفية رأت بعينها التحول الخرافي من ظلمات الدرجات الأدنى وشبح الإفلاس إلى أضواء البطولات القارية. وتثبت هذه المناسبة التاريخية أن الإرادة والتخطيط السليم قادران على كتابة أجمل الفصول في تاريخ الساحرة المستديرة، ليظل برايتون قصة إلهام تتوارثها الأجيال في الملاعب الإنجليزية والأوروبية.